آقا بن عابد الدربندي
103
خزائن الأحكام
ان الخلاف انما يأتي عند تجرد الأصلين عن مرجّح لأحدهما على الآخر اما إذا ترجح أحدهما جزم به وهذا غير مطرد بل قد يجزم به وقد لا يجزم به وسنبين ذلك القول في أصلين يعتضد أحدهما بظاهر في أن اصالة الصحة كما تثبت الصحة تثبت سائر الأوصاف والقيود أو لا ثم يجرى الخلاف مع ذلك في مسائل منها إذا قذف مجهولا وقال هو عبد وقال المقذوف انا حر فقولان ومنها إذا قدّ ملفوفا وقال كان ميّتا وقال الولي بل حيّا فالأظهر تصديق الولي لان الأصل بقاء الحياة والقول الثاني يصدق الجاني لان الأصل براءة الذمّة ومنها مقطوع بعض الذكر إذا اجل بسبب العنة ثم ادعى الوطي في المدة وأنكرت المرأة فالأصحّ ان القول قوله لانّ الأصل بعد وقوع العقد عدم تسلطها على الفسخ ويعارضه أصل عدم الوطي المعتضد بالظ وهو ان النقصان الذي لحقه يورث ضعف الذكر ثم القول في أصلين تعارضا وجزم بأحدهما وذلك في مسائل منها سليم الذكر والأنثيين إذا اجل لأجل العنة ثم ادعى الوطي في المدة وأنكرت المراد يقبل قوله مع معارضة الأصل عدم الوطي وما ذلك الا لأن الأصل بعد وقوع العقد عدم تسلطها على الفسخ مع اعتضاد هذا الأصل بظاهر ان سليم الذكر والأنثيين لا يكون عينا في الغالب ثم إنه مما يتشبّث أيضا بتعارض الأصلين تعارض الظاهرين وذلك في مسائل منها اختلاف الزّوجين فيما في البيت فإنه بينهما لا فرق بين الصّالح لهما أو لأحدهما اعتمادا على اليد وقد يفرق في ذلك ومنها أقرت بالنكاح وصدّقها المقر له بالزّوجية فالجدير قبول الاقرار لأن الظاهر هو صدقهما فيما تصادقا عليه لا فرق بين الغريبين والبلديين والقديم ان كانا بلديين طولب بالبيّنة لمعارضة هذا الظاهر بظاهر آخر وهو ان البلديين يعرف حالهما غالبا ويسهل عليهما إقامة البيّنة هذا لبّ كلامه وقال في مقام ذكر قواعد البيع القول قول مدّعى صحة العقد دون فساده خلافا للباغنوي وقد يقال الأصل في العقود الصحّة ونعنى بالأصل هنا الظاهر وقبل الأصل الفساد إلى أن قال إن معنى قولهم في باب اختلاف المتبايعين القول قول مدعى الصحة إذا تنازع المتعاقدان في العقد الواقع بينهما أوقع على وجه صحيح أو فاسد والصّحيح فيما علمت من أن القول المدّعى الصحّة وفيه كلامان أحدهما انّ مدعى الصحّة قد يجزم بقوله كما إذا اختلفا في صفة المعقود عليه فقال أحدهما هو حر وانكر الآخر لان قول مدّعى الفساد لم يعتضد بأصل ولا ظ وقد يختلف فيه كما إذا تنازعا في صفة العقد فادعى أحدهما انضمام شرط مفسد كخيار مجهول فهذا محل الخلاف وقد يكون الاختلاف في وجود شيء وقوعه شرط لصحة العقد كالرّؤية فمنهم من جعله على الخلاف ومنهم من قال هنا القول قول من نفاه لاعتضاده بالأصل وهي طريقة القاضي الحسين فإنه يقول القول قول نافى الرؤية مع قوله في أصل القاعدة ان القول قول مدّعى الصحّة وقد يقوى قول مدّعى الصحّة إذا تعارضا وليس مع أحدهما مرجح وللاختلاف صورة رابعة وهي ان يقول أحدهما وقع بيننا عقد صحيح ولا بينة ويقول الآخر بل فاسد وفي هذه أيضا يظهر ترجيح قول مدّعى الصحّة وأرجو ان لا يكون فيه خلاف هذا ما أردنا نقله من كلامه فمن اخذه بمجامعه وأمعن النّظر فيه يستخرج منه أمورا من أن الظن الاستصحابي لا يعدّ من الظاهر في الاصطلاح فالمراد من الظاهر كلما يطلق ما لا يستند إلى الحالة السّابقة ومن كون الأصول من الاستصحاب وأصل البراءة في صقع واحد ومن عدم التفرقة في حجية الأصول بين كونها مثبتة وبين كونها من الأصول المثبتة ومن كون الأصل والظاهر في مقامات التعارض على انحاء وتقديم الظاهر على الأصل على نمط الاجماع والاتفاق ليس الا في موارد قليلة ومن أن ما من موارد ما نحن فيه هو من مصاديق الظاهر نعم ان كلامه في مقام ذكر المورد الذي هو مما نحن فيه لم يعط ان هذا لأجل عنوان حمل افعال المسلمين على الصحة وان موارد الظاهر على قسمين قسم يلاحظ فيه ذلك بتحقق موضوع ذلك العنوان وقسم لا يلاحظ فيه ذلك لأجل فقد موضوع العنوان بل التعليل الذي ذكره تعليل عام ملحوظ فيه عنوان البائع والمشترى وبالجملة فانّ علماء العامة وان كانوا كعلماء الخاصّة في سوق الكلام في جملة من موارد هذا العنوان الا انى لم أر منهم إلى الآن كلاما مشتملا على قضية حمل افعال المسلمين على الصحّة وعلى قضية ان الظاهر في الموضوعات له عنوانان عنوان عام وعنوان خاص وتخيل ان هذا البحث مما لا طائل له لاغناء العام عن الخاصّ مما ليس في مخره فإنه يثمر الا من في مقام التردّد في العنوان العام بحسب فقد المدرك ونحو ذلك فإن كان الخاص مما له مدرك فيتبع والا فيكون الامر فيه كما في العام بحسب التردّد أو عدم الاعتداد فان قلت إنه يمكن ان يقال إن ما نقل من عدّ الشهيد مما يحمل على ما هو الظاهر من ذلك الفاضل من العامّة من ادراجه ما ذكره تحت العنوان العام اى عنوان الظاهر في البيع والشراء ونحو ذلك لا في تحت هذا العنوان الخاص فيكون ما ادعيت ح كما نسبته إلى الشهيد ره وسددت به مرامك مما وقع في غير مخره كما يكون نقل كلام ذلك الفاضل من العامة من التكلف الذي لا طائل تحته قلت إن الامر وان كان في بادي الانظار الجلية كما ذكرت الا ان مع ذلك ان الاحتجاج بكلام الشهيد ره وتسديد المط به مما وقع في محلّه فان من اخذ مجامع كلماته التي مرّ إليها الإشارة يقطع بأنه مقرّ بهذا الأصل وباعتباره لأجل دخوله تحت هذا العنوان « 1 » مط الظاهر غاية ما في الباب انه يرجحه على الاستصحاب في بعض المقامات كما يتوقف في بعضها لأجل المعارضة فيرجح الاستصحاب في بعضها لأجل اعتضاده بأصل البراءة على هذا الأصل أو يرجع إلى أصل البراءة بعد الحكم بالتساقط فكل ذلك مما يكشف عن أن الشهيد ره لا يذعن بكون هذا الأصل أعلى مدرجا من الاستصحاب بحسب الاجتهادية والفقاهتية ونحو ذلك ولا يلزم علينا بيان وجه ذلك وسرّ ما اختاره الشهيد وكذا كل من حذا حذوه أو تقدم عليه في هذا المذهب على انّ سر ذلك غير خفى على الفطن ثم إن من تامّل
--> ( 1 ) الخاص لا لأجل دخوله تحت عنوان